الشيخ محمد الصادقي
232
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحيوية التي رسم الإسلام السّلم رسمها . فالإسلام يتطلب من المؤمنين به ككل ان يدخلوا في السلم كافة ، دخولا كافة وسلما كافة وتركا لاتباع خطوات الشيطان كافة ، وحين تكتمل هذه الزوايا الثلاث من مثلث الإسلام السلم وسلم الإسلام فهم - إذا - في القمة المرموقة من الكمال والقوة والسيادة . فالمؤمن حين يستجيب ذلك النداء الحبيب الرقيب ، يدخل في عالم كله سلم وسلام وإسلام ، كله ثقة واستقرار ، سلم مع نفسه وسلم مع ربه وسلم مع عباد اللّه ، وسلم مع الكون كله حيث يسمح به ، فان السلم مع معاند الحق المتطاول على أهل الحق حرب مع الإسلام . وذلك السلم هو لمحة أو لمعة من الإسلام الذي كان يتطلبه النبيون لأنفسهم « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » ( 2 : 128 ) كما أن رسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) اوّل المسلمين : « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » ( 6 : 14 ) ، « وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 40 : 66 ) ، « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » ( 4 : 145 ) ، « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ( 31 : 22 ) . فهناك - في البداية - إسلام الإقرار باللسان ، ثم الإيمان وهو التصديق بالجنان وعمل بالأركان ، ثم إسلام السرّ والعلن للّه دخولا في السلم كافة وتركا لاتباع خطوات الشيطان ، وهو آخر المطاف في التطواف حول الحق المرام مهما كان درجات كما أن لكلّ درجات ، ثم « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » بعد « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » دليل على أن الإيمان دون الدخول في السلم ، أم هما دون كافة ، إنه معرض لخطوات الشيطان ، بل هو نفسه خطوة شيطانية .